الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
21
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقوله تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الذين غصبوا آل محمد حقهم ، فيعرض عليهم أعمالهم ، فيحلفون له أنهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم ، وحين همّوا بقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العقبة ، فلما أطلع اللّه نبيه وأخبره ، حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى أنزل اللّه على رسوله : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ « 1 » . قال : ذلك إذا عرض اللّه عزّ وجلّ ذلك عليهم في القيامة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو قوله : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أي غلب عليهم الشيطان أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أي أعوانه أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ « 2 » . قال سليم بن قيس الهلالي في كتابه : سمعت علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول : « إن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون فرقة في النار ، وفرقة في الجنّة ، وثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين تنتحل مودتنا أهل البيت ، واحدة في الجنة ، واثنتا عشرة في النار . فأمّا الفرقة الناجية المهدية المؤملة المؤمنة المسلّمة الموفقة المرشدة ، فهي المؤتمنة بي ، وهي المسلمة لأمري المطيعة الناجية المتبرئة من عدوّي ،
--> ( 1 ) التوبة : 74 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 357 .